محمد هادي معرفة

129

التمهيد في علوم القرآن

الرتق والفتق في السماوات والأرض أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 1 » . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » . اختلف أهل التفسير في المراد من الرتق والفتق في الآية على قولين : الأوّل : أنّ السماء كانت رتقا مسدودا نوافذها لا تمطر ، والأرض ملتحما مساربها لا تنبت ، ففتقناهما : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ « 3 » ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا « 4 » . قال البيضاوي : وعليه فالمراد بالسماوات هي سماء الدنيا ، وجمعها باعتبار الآفاق . أو لعلّ للسماوات بأسرها مدخلا في الإمطار « 5 » . وكلاهما خلاف التحقيق والتعبير أيضا . قال الطبرسي : وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام « 6 » . أمّا الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام فهي التي يرويها الكليني في الروضة بإسناد مجهول « 7 » عن رجل شامي جاء إلى الإمام فسأله عن الآية ، فقال له الإمام : فلعلك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ففتقت إحداهما عن الأخرى ؟ قال : نعم .

--> ( 1 ) الأنبياء : 30 . ( 2 ) فصّلت : 11 و 12 . ( 3 ) القمر : 11 . ( 4 ) عبس : 26 و 27 . ( 5 ) أنوار التنزيل : ج 4 ص 39 . ( 6 ) مجمع البيان : ج 7 ص 45 . ( 7 ) لوقوع محمّد بن داود في الطريق .